الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
8
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
تحتاجون إليه من موعظة حسنة لإصلاح أخلاقكم وأعمالكم الظاهرة ، وحكمة بالغة لإصلاح خفايا أنفسكم وشفاء أمراضها الباطنية ، وهداية واضحة للصراط المستقيم الموصل إلى سعادة الدنيا والآخرة ، ورحمة خاصة للمؤمنين يتراحمون بها فيما بينهم . فمن هذا التفسير نعرف أن الآية خاصة بالأحياء ، وليس للموتى نصيب فيها . ثم نرد أن نسأل هؤلاء : هل الآيات التي تأمرنا بتأدية الصلاة والزكاة والصوم ، وتشرح لنا أصول مناسك الحج تنفع الميت بشيء ؟ هل الآيات التي تبين لنا أحكام الوصية عند الموت ، والتي تبين لنا المباحات والمحرمات من النساء في الزواج ، والتي تبين لنا أحكام الطلاق تفيد الميت بشيء ؟ هل الآيات التي تتحدث عن عاقبة المفسدين والمنحرفين عن سبيل اللّه تفيد الميت بشيء ؟ هل الآيات التي تبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بالجنة ، وتبين مكانهم من نعيم اللّه ، تفيد الميت بشيء ؟ هل الآيات التي تخبرنا بقصص أقوام نوح ، وعاد ، وثمود ، وكفار قريش ، وهلاك أولئك الأقوام ، وجاءت تحذرنا من اتباع سبل الانحراف والغواية التي سلكها هؤلاء الأقوام حتى استحقوا غضب اللّه ولعنته مثلهم ، هل هذه الآيات تنفع الميت بشيء ؟ هل الآيات التي تأمرنا بالإصلاح والتعاون والتآخي ، وتحثنا على الصبر والجهاد في سبيل اللّه تنفع الميت بشيء ؟ بالطبع كل هذه الآيات وما حملت إلينا من معان وأحكام وعظات وإنذار لا تنفع الميت بشيء ، ولو كتبت بماء الذهب على صحائف من ذهب وعلقت على قبر الميت . معنى سورة الفاتحة : وسورة الفاتحة شأنها شأن سور القرآن ، لا تنفع الميت بشيء ، وإلى القارئ الدليل على هذا من كتب السنة : روى مسلم ، عن أبي هريرة ، رضى اللّه عنه ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فصلاته خداج ، خداج ، خداج ، غير تام » ، فقيل لأبى هريرة : إنما نكون وراء الإمام ، فقال : اقرأ بها في نفسك ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « قال اللّه تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، قال اللّه تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قال تعالى : أثنى علىّ عبدي ، وإذا قال : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، قال اللّه تعالى : مجدنى عبدي ، وإذا قال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، قال اللّه تعالى : هذه بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل . . . » إلخ الحديث .